اسماعيل بن محمد القونوي

476

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو فصل له حامدا على نعمه روي أنه لما دخل مكة بدأ بالمسجد فدخل الكعبة وصلى ثمان ركعات ) أو فصل له أي التسبيح مجاز عن الصلاة لأن التسبيح من أجزائها هذا بناء على أن مطلق الجزء سواء كان الكل منتفيا بانتفائه كالسجود أو لا كالتسبيح وفيه خلاف ولعل لهذا أخره وأيضا الأول أمس بما قبله كما عرفته قوله روي أنه دخل الخ تأييد لهذا المعنى ويفهم منه أن الأمر بالصلاة للندب فإن ما صلى « 1 » نافلة كما هو الظاهر . قوله : ( أو فنزهه عما كانت الظلمة يقولون حامدا له على أن صدق وعده ) أي التسبيح على حقيقته وقد قرر المحقق التفتازاني في حاشية الكشاف أن قرينة المجاز قد تكون ضعيفة وإذا التفت إليها يصار إلى المجاز وإذا لم يلتفت إليها لضعفها يختار المجاز فلا إشكال بأنه إنما يصار إلى المجاز عند تعذر الحقيقة وهنا لما لم يتعذر الحقيقة لا مساغ للمجاز لما عرفت أنها تكون متعذرة عند الالتفات إلى القرينة الضعيفة ولم تتعذر عند عدم الالتفات قوله فدخل الكعبة قال ابن حجر إنه يقتضي أنه صلاها في داخل الكعبة والذي في الصحيحين والسنن أنه صلاها في بيت أم هانىء وهو الصحيح فما ذكره المصنف تبعا للزمخشري لم يثبت كذا قيل . الطيبي في كلام صاحب الكشاف نظر لأن فتح مكة مقدم على نزول السورة لما روي عن عبد اللّه بن عتيبة قال لي ابن عباس أتدري آخر سورة نزلت من القرآن جميعا قلت نعم إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [ النصر : 1 ] قال صدقت إلى هنا كلام الطيبي يعني أنه إذا أريد بالنصر نصر قريش وفتح مكة لا يستقيم قوله والإعلام بذلك قبل كونه من اعلام النبوة لأن نزول السورة متأخر عن فتح مكة فكيف يكون السورة إعلاما بفتح مكة قبل وقوعه حتى يكون من اعلام النبوة وأجاب عنه صاحب الكشف بأن قال إنه على قول من يحمل النصر على العموم ظاهر لأن فيه دلالة على أن ذلك كائن لا محالة ولهذا أوثر إذا وأنه أمر بالشكر على ذلك قبل الكون وإذا حمل على النصر الماضي كما في القول الآخر مع أن إذا لما يستقبل لم يكن بد من أن يجعل شيئا منه مستقبلا مترقبا باعتبار ما يدل عليه وإن كان متحققا باعتباره في نفسه وهذا أمر لا بد منه تصحيحا للنظم فاندفع الاعتراض واللّه أعلم أقول هذا الجواب ليس كما ينبغي لأنه مبني على إخراج لفظ إذا عما وضع هو له من معنى الاستقبال في بعض أجزاء ما دخل عليه وعلى جعل الفتح متجزيا بأن يكون بعضه ماضيا وبعضه مترقبا ولا يجوز ارتكابه لأن المعنى الذي وضع له لفظ الفتح لغة وعرفا إن لم يوجد بتمامه لا يقال فيه حصل فيه الفتح وإن وجد لا يكون شيء منه مترقبا يرشد إلى ذلك الأمر بالتسبيح فإنه ايجاب للشكر على حصول الفتح لأن المعنى حينئذ إذا فتحت مكة سبح فنظر الطيبي رحمه اللّه على جعل النصر والفتح مخصوصين وارد لا مدفع عنه فالوجه أن يحملا على الجنس والعموم لا على التخصيص ليستقيم النظم سالما عن ارتكاب التكلف في تصحيحه واعتقادنا في كمال صاحب الكشف يأبى أن ينسب إليه مثل هذا التصرف .

--> ( 1 ) أي الضحى وقيل صلاة الفتح وهي سنة أيضا .